21 مايو، 2012

قصة اغتيال النقراشي بسبب حل الجماعة









تعتبر قضية إغتيال رئيس وزراء مصر الأسبق "محمود فهمي النقراشي" باشا في 28 ديسمبر من عام 1948، من أبرز الدلائل على النفاق والإرهاب الإخواني،   ويقدم الكاتب "عبد الرحيم علي"  في كتابه ( الإخوان المسلمون- قراءة في الملفات السرية)  ففي نص خطاب "حسن البنا" إلى الملك والذي راح يحرض فيه "السراي" ضد النقراشي في 6 ديسمبر 1948 مطالباً منه اتخاذ إجراء ضد حكومة النقراشي وعزلها عن السلطة لاتخاذها إجراءات سافرة ومتعسفة تجاه الإخوان،وإصدار الرقيب العام لأوامره بتعطيل جريدة الإخوان الرسمية، وعندما حول الملك الخطاب لـ"ابراهيم عبد الهادي"رئيس الديوان والذي حوله بدوره إلى "النقراشي"، فتوجه "البنا" بخطاب إلى "عبد الرحمن بك عمار" وكيل وزارة الداخلية يبدي فيها استعداده للعودة بعمل الجماعة إلى خدمة الدين ونشر تعاليمه والبعد التام عن اي عمل سياسي وانهم يبتغون رضاء الحكومة، وانه في انتظار تعليمات النقراشي ويبدي رغبته في التعاون مع الحكومة، مديناً كل حوادث العنف التي تورط فيها مندسين انضموا إلى الإخوان.
ويدعم الكاتب تحليله بنص محاضر التحقيق مع المتهمين باغتيال النقراشي بالإضافة إلى بعض كتابات الإخوان عن تلك الحادثة، ففي حين أشار بعض الإخوان إلى عدم علم "البنا" بمقتل النقراشي وانها قد تمت على يد عصابة منتمية إلى الإخوان بقيادة "سيد فايز" وهو المخطط الرئيسي للحادث والتلميذ النجيب لـ "البنا"، فقد أكدت معظم كتابات الإخوان على أن "فايز" لم يكن له أن يتخذ اي قرار  دون علم البنا .
ويقول "محمود الصباغ" وهو أحد كبار أقطاب جماعة الإخوان والمتورط في قضية (السيارة الجيب) والتي سنتعرض لها بعد قليل، بأنه لا يمكن اعتبار قتل النقراشي من حوادث الإغتيالات السياسية، فهو عمل فدائي صرف قام به أبطال الإخوان المسلمين، ويضيف "الصباغ" انه تحت عنوان (سَرية الشهيد الضابط أحمد فؤاد) تم تكوين مجموعة تستهدف قتل النقراشي بقيادة "السيد فايز"، والغريب أن " السيد فايز" قد تم قتله فيما بعد على يد نفس التنظيم الذي كان يقوده بواسطة علبة حلوى مفخخة، الأمر الذي يدل على خيانتهم وانعدام مبادئهم حتى تجاه بعضهم البعض وفي سياق متصل يؤكد المتهم الأول في قضية اغتيال النقراشي " عبد المجيد أحمد حسن"، انه في أحد اللقاءات التي ضمت باقي المتهمين في القضية والسيد فايز في منزله أبلغهم "فايز" انهم أصبحوا يكونون مجموعة جديدة سيتم تدريبها على استخدام الأسلحة استعداداً لعملية هامة، ويواصل في نفس السياق " محمد مالك يوسف" المتهم الثاني في نفس القضية قائلاً أن "محمد صلاح الدين عبد المعطي" قد أخبرهم بعد صدور قرار النقراشي بحل الجماعة في 8 ديسمبر  1948، بأن جمعية شباب المسلمين التابعة للإخوان قد اعتزمت على أن تقتص من "النقراشي" و  عبد الرحمن عمار" ، ويضيف "عبد المجيد" أن "محمد مالك" قد أبلغه بأنه قد وقع الاختيار عليه لإغتيال "النقراشي"، ويقول "أحمد عادل كمال" في تعليقه على الحادث، بأن "النقراشي" قد ارتكب حماقة قد عرضته لما أصابه عندما وقع أمراً بحل الجماعة، وفي تعليقه على وصف صحيفة التايمز لحادث النقراشي بأنه عمل سوء، يقول "أحمد عادل" (في أول العام قُتل أحد القضاة ممن حكموا على أفراد الجماعة وهو يقصد هنا "الخازندار" ، ولقد لقى "النقراشي" حتفه بعد اعتباره أن الإخوان خطراً يستوجب بناء عليه حل الجماعة ‘فكان هذا جواب الإخوان عليه)، ويواصل في تقييمه للمستشار "محمد منصور" المسئول عن التحقيق في القضية، منتقداً أداءه لأنه أراد ضم قضية السيارة الجيب والنقراشي في قضية واحدة، مؤكداً انه لم يكن عادلاً عندما حكم بالإعدام على "محمد عيسوي" الذي اغتال "أحمد ماهر" في فبراير 1945، واصفاً إياه باستخدامه للبوليس السياسي للضغط على المتهمين واصطناع الشهود وشرائهم، ويقارنه برئيس المحكمة في قضية السيارة الجيب "أحمد كامل" الذي كان متفهماً للدعوى وأهداف الجماعة فكان مقتنع ومتجاوب معها ووصف الإخوان بأنهم شباب وطني بينما وصفهم "محمد منصور" بالإجرام والإرهاب